المدني الكاشاني

53

براهين الحج للفقهاء والحجج

الإنسان . واما التملك التشريعي متعددا لمالك واحد فلا فرق بين كونها عرضا أو طولا إذا كان ممنوعا ولا بين ان يكون المالك الخالق أو المخلوق . الوجه الثالث : ان النذر لما كان معناه الأرش والرشوة كما مر في المسألة ( 158 ) وغيره لا يتحقق هذا المعنى في ما إذا كان الأرش مملوكا للطرف بل إذا كان مستحقا له بل يمكن ان يقال بعدم تحققه في ما إذا كان واجبا له كما قال السيد والشيخ وأبو الصلاح وابن إدريس في نذر الصوم من أول شهر رمضان فإذا كان الصوم واجبا عليه في أول شهر رمضان فلا بدان يأتي به فالإتيان بما لا بد منه حكما أو حقا أو ملكا لا يتحقق فيه معنى الأرش والرشوة ولو كان جائزا بعنوان آخر غير النذر مثلا إذا جنى على شخص يوجب الأرش فأعطاه شيئا من مملوكات المجني عليه بعنوان الأرش . والحاصل انه لا بدان يكون تحقق معنى النذر وانعقاده في غير ما يجب عليه الإتيان به كما لا يخفى . ومن هنا يمكن الفرق بين النذر واليمين فان اليمين هو التزام بإتيان واجب أو مستحب أو مباح مثلا فقط بخلاف النذر فان معناه تقديم شيء إلى اللَّه تعالى في مقابل شفاء مرضه مثلا فلا يمكن ان يكون مملوكا للَّه تعالى بل ولا مورد حق له بل ولا واجبا له ولكن يمكن ان يقال إنه ينعقد النذر على فعل الواجبات كما ينعقد على ترك المحرمات وهو واجب كما ورد في حسنة عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئلته عن من جعل للَّه عليه ان لا يركب محرما سماه فركبه قال لا ولا أعلمه إلا قال فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا ( 1 ) فإذا انعقد النذر على ترك المحرم فانعقاده على فعل الواجب أولى لأن صدق الرشوة فيه أوضح . نعم يمكن ان يقال إن المكلف على قسمين فإن كان ممن لا يأتي بالواجب المنذور

--> ( 1 ) في الباب 19 من أبواب كتاب النذر من الوسائل وأيضا في باب 22 من أبواب الكفارات من كتاب الإيلاء